تسجيل الدخول
 


البحث في الموقع

كلمة وكيل الجامعة للتطوير PDF طباعة إرسال إلى صديق
الحمد الله القائل : " أعملوا آل داوود شكرا ً، وقليل من عبادي الشكور " والصلاة والسلام على النبي الكريم القائل : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ".

وقبل حوالي اسبوعين التقيت بالزميل السابق الدكتور إبراهيم شقدار الذي ذكر لي الحديث وقال : " لقد عجزت نظريات الغرب والشرق في الإدارة والقيادة والجودة وما إليها من نظريات وتطبيقات وممارسات عن إستثارة هذه الحميمة الرائعة بين العبد وربه ، وبين إتقان العمل ومرضاة ربه.

بالله عليكم تصوروا هذا الشعور الغامر وقد تملك كل منا حين أدائه للعمل الذي بين يديه .. ثم تصوروا الأمر بالشكر في قوله " اعملوا آل داود شكراً " الشكر هنا ممارسة لا تنظير . وهو هنا عمل لا مجرد ترديد والفرق بين الآية الكريمة والحديث الشريف ... أمر بإظهار الشكر في صورة العمل ثم عمل مقرون بحب الله عز وجل إذا تم أداؤه بإتقان ودقة . إنه التجويد في عمل صورة ، وهي الجودة في أشرق معانيها ، ونحن أعضاء هيئة التدريس معنيون حتماً بهذه الحقيقة، بل ربما كنا محظوظين جداً إذا تظل أمامنا أبواب التجويد في العمل مشرعة دائماً مقرونة بالرغبة في تحقيق الحب الرباني الجليل .. ولا أحسب أن اثنين منا يختلفان على حقيقة أن بالإمكان دائماً تحقيق شئ من التجديد في الأداء والتطوير في التقديم والتحسين في المخرجات إذا صدقنا الله فعلاً وأردنا أن نكون على مستوى المحققين لواجب الشكر فعلاً الساعين النيل حبه ورضاه.

هذا على مستوى الفرد منا .. كل في مجال عملة ومحيط مادته العلمية ونطاق مايسند إليه من مهام إدارية وواجبات أكاديمية وحتى على مستوى علاقته مع زملائه في القسم والكلية والجامعة . وقد تبدو المهمة هنا أسهل ، ولكن عظيمة حتماً.

وأما على مستوى العمل الجماعي في هذه الجامعة الكبيرة فقد يختلف الأمر قليلاً .. ذلك أن تشابك المهام وتعدد المنفذين وتنوع المشارب والثقافات الفردية والمجتمعية يجعل من الأداء المتقن والعمل المجود مهمة قد تكون صعبة لكنها ليست مستحيلة ولا من المعجزات.

ودعوني أضرب مثلاً من تجارب عصرنا الحاضر أوضح من خلاله شئ من فلسفة الجودة من منظورها الياباني الذي عادة ما يبهرنا ويدهشنا لأن مخرجاته عادة ما تبز الآخرين وتتفوق على نظائرها في دول العالم المتقدم ناهيك عن دول العالم الثالث . في منتصف الثمانينات قررت شركة تويوتا للسيارات دخول مجال صناعة السيارات الفاخرة لأسباب ليس أولها الاعتزاز بقدرة الشعب الياباني على المنافسه في كل مجال وليس آخرها اقتصادي بحث يرغب في اقتطاع جزء من الكعكة الكبيرة لما يشكله سوق السيارات الفارهة من دخل اقتصادي كبير.

ولتحقيق هذه الغاية فرغت تويوتا 1400مهندس في مختلف التخصصات ... ومن خيرة مهندسيها لتصميم هذه السيارة أو مجموعة السيارات لتنافس بها عمالقة سابقين لها من امثال مرسيدس بنز و BMW وغيرها . لم تكن القضية مجرد أمنيات ، ولذا فقد سبقها تخطيط متقن ودراسات جاده ورغبة حقيقية في الوصول إلى أقصى درجات الجودة . وفعلاً ولدت عام 90م سيارة لكزس الكبيرة الفاخرة LS400 . ومنذ دخولها هذا السوق الصعب ، كانت هذه السيارة الأولى دوماً في تقرير J D POWER عن أفضل السيارات بالنسبة لرضا العملاء . وهو أرفع تقرير يعتد به في هذا الباب . وفعلاً كانت لكزس مثالاً للشعار الذي أطلقته الشركة آنذاك : " سعي إلى الكمال لا يعرف الملل ".
إنه الاهتمام بالتفاصيل إلى أبعد مدى ممكن واهتمام بالغ برضى العميل إلى أقصى درجة . ولكن ما علاقة لكزس بالجامعة . وما وجه الشاهد هنا ؟ الشواهد كثيرة :

أولاً : هل في مقدور كل منا إحداث تلك النقلة النوعية في أدائه الفردي بصفته عضو هيئة تدريس فاعل في هذه الجامعة ؟ أحسب أن الإجابة هي نعم . ولست أبالغ إن زعمت أن العديد منا قد فعل فعلاً ، او هو يحاول جاهداً بالرغم مما قد يعترضه من صعوبات . باختصار هل بإمكان كل منا الانتقال من مقعد كورولا إلى مقصورة لكزس أداءً وامتثالاً وارتداءً للباس لقدوة أمام طلابه وزملائه ؟

ثانياً : وعلى مستوى العمل الجماعي ، أحسب أن بالإمكان إحداث النقلة النوعية إيـاها فقد استطاعت مثلاً كلية الهندسة إحداث نقلة نوعية متميزة حين حققت معايير جودة علمية عالمية عبر حصولها على شهادة الإعتماد الأكاديمي من منظمه عالمية المكان والشهرة : هي ABET . وأحسب ان هناك كليات أخرى تسعى لسلوك الطريق نفسه. وعسى أن نرى ذلك قريباً إن شاء الله تعالى . طبعاً طريق الحصول على إعتماد أكاديمي ليس سهلاً ، وليس مفروشاً بالورود والرياحين ، وهو ليس نقلة نوعية في الامكانات والتجهيزات فحسب ، وإنما في الثقافة السائدة أصلاً .. ثقافة البيئة التي نعيشها في مجتمعنا وجامعتنا وكلياتنا . ولذا فالتهنئة موصولة لكلية الهندسة . وهي مطالبة اليوم بجهد أكبر للمحافظة على هذا الإعتماد الرفيع. وهو ما تعيه الكلية تماماً فالجهود متصلة ، بل ويستمر اجتماع اللجنة المعنية بالأمر برئاسة العميد أسبوعيا ً. وبإختصار فإن البقاء على القمة قد يكون أصعب من بلوغها.

ثالثاً: تسعى الجامعة اليوم بصفتها المنشأة التعليمية لأكبر في المنطقة إلى ترسيخ مفاهيم التعاون مع المجتمع للاستفادة من قدرات الجامعة وإمكانتها ورجالها... على نحو غير مسبوق بفضل من الله تعالى ثم اهتمام بالغ من معالي مدير الجامعة الذي أخذ حقيقة زمام المبادرة بكل قوة لثقته الكبيرة في إمكانيات وقدرات كل مناّ في هذه الجامعة وقدرته على تجويد الموكل إليه متى ماطلب منه ذلك.

ودعوني أتوقف هنا لأتحدث قليلاً عن وكالة الجامعة للتطوير التي أوكل إليه شرف التكليف بإدارتها فشكراً لمعالي المدير ثقته في شخصي الضعيف وعسى أن أكون عند حسن الظن إن شاءا لله.

وليس جديداً القول بأن التطور عملية متصلة منذ نشأة هذه الجامعة.. وعبر كل مرحلة من مراحل الجامعة.. يغيب الرائي عنها زمناً ثم يعود ليقول : آه كم تغيرات الجامعة..بمعنى تطورت الجامعة ، أي أن التغيير حقاً أداة للتطوير كما هو شعار لقاءنا هذا . أما عزم معالي المدير على استحداث هذه الوكالة.. فلحسابات التغيرات المتسارعة التي تفرضها حقائق اليوم والتي لابد من الاستجابة لمتطلباتها ، فقد تغيرت الظروف كما تعلمون وأصبحت هناك حاجات ملحة كثيرة لابد من مواجهتها بشجاعة كما بحكمة وتخطيط ورؤية .
ولا أزعم أني فارس الحال ، بل أنتم جميعاً كذلك، و نحن كلٌ في هذه السفينة الواثقة بمشيئة الله تعالى. ودون إطالة أشير إلى عوامل النجاح للوكالة الجديدة:

  • تظافر الجهود من كل منسوبي الجامعة وعلى رأسهم أعضاء هيئة التدريس.
  • التخطيط المدروس.
  • الرؤية الواضحة للهدف البعيد.
  • الاستماع إلى الرأي الآخر.. أي المشاركة في القرار وصنعه.
  • نشر ثقافة الجودة أي تحويل العمل عبر تغيير فاعل ذكي يجمع كما أسلفنا بين الشكر الواجب والحب المأمول عبر تجويد مأمول.
  • الاستعانة بالله أولاً وأخيراً.


أما الأولويات فمتعدده ، ولكن بتوفيق الله أولاً ثم تعاون كل منسوب في هذه الجامعة سيتم إن شاء الله السير في كل منها بصورة متوازية تستغرق من الزمن مقادير متفاوته حسب قدرها وحجم المطلوب منها والمتوفر لها من إمكانيات ذاتية ومالية.

هناك التعليم الإلكتروني بآفاقه الواسعة وإمكانيات اللامحدوده في حالة نجاحه ، وهناك الإلحاح المستمر على تجويد العملية التعليمية ومخرجاتها عبر اعتماداً أكاديمي للمنشأة بأكملها وعبر اعتماداً أكاديمية مهنية لبعض التخصصات . ولا ننسى مبدأ نشر ثقافة الجودة في كل أروقة الجامعة عبر توعية شاملة و ورش عمل ودورات متنقاة لمختلف شرائح الجامعة . وطبعاً لن تنسى الجامعة قضية تطوير التعليم الجامعي لأعضاء هيئة التدريس ولطلابهـا كما هو حال إدارة التطوير الإداري لبقية منسوبيها من الجهازين الإداري والفني.


يبدو أني أطلت قليل ، لكن يسعدني في الختام أن اشكر جميع الحاضرين الذين دفعهم حب التطوير عبر التغيير للحضور والاستماع والمشاركة.

شكر آخر أوجهه لجميع الكليات والعمادات المستقلة وللعمداء الأفاضل ولإدارات الكليات وإلى كل عامل بصمت وإلى كل الجنود المجهولين في هذه الجامعة الذين قد لا نراهم ، ولكننا نرى أثرهم على مخرجاتنا التعليمية التي نفخر بها ونعتز.

ولشطرنا الآخر ونصفنا الثاني.. لقسم الطالبات أقدم شكراً خاصاً هم به جديرات وله مستحقات ، فهن العاملات من وراء ستار ، وهن في كثير من المواقع رائدات يعملن في صمت بالرغم من المصاعب والتحديات التي لا تخفى عليكم ولا عليهن ، فلهن جزيل الثناء والتقدير.

ودمتم جميعاً ودام هذا الوطن لنا ملجأً وأماناً ورخاءً وحباً واستقراراً. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

وكيل الجامعة للتطوير
 

برنامج الجودة الشاملة
تصميم الحلول الذكية | استضافة الأعمال من مركز الحلول الذكية