تسجيل الدخول
 


البحث في الموقع

الجودة و العبرة بالمخرج PDF طباعة إرسال إلى صديق
بقلم: أ.د. سالم بن احمد سحاب

الحديث عن إدارة الجودة الشاملة TQM لا تمله نفوس المحبين للعمل المتقن وللآراء الأفضل وللتطوير المستمر وصنوف من هولاء المخلصين الصادقين تمتلئ بهم ردهات الجامعات ومعاقل العلم . ولعل خير شاهد على إتقانهم العمل وتفانيهم في حسن الأداء حصولهم على الشهادات العليا من خير جامعات الدنيا في دول أقر العالم لها بالسبق التقني والتقدم العلمي والتطور المستمر أبداً.

و لكن يظل السؤال قائماً وممتداً حتى لكأنه سرداب مظلم طويل ((لماذا لاتكون جامعاتنا بذلك المستوى الغربي المتألق والقائمون عليها قد اشربوا من نظمها وأدارتها وجودة أدائها ؟ لماذا يبدو عطاء البعض منا قليلاً ، أو هو كثير يضيع في زحمة المحاضرات والقاعات وأعداد الطلاب الغفيرة لماذا تشكو كثير من المؤسسات الخاصة من ضعف خريج الجامعة أولنقل في أحسن الأحوال عدم ملاءمته لسوق العمل من حيث المهارة واللغة والقدرة على التعاطي مع لغة العمل المعاصرة ؟ ولماذا يبدو ان مستوى الأبحاث العلمية التي ننجزها نحن أعضاء هيئة التدريس اقل مما أن ينبغي أن تكون عليه مقارنة بالمؤسسات التعليمية التي مارسنا فيها البحث والتحصيل ؟

و ماهو دور الجودة الشاملة في هذا البحر المتلاطم من المتغيرات والثوابت من الأنظمة واللوائح ومن ثقافة الفرد وثقافة المجتمع ؟

هل الجودة الشاملة كائن إداري ومعنوي تتم صياغته من خلال قرارات ولجان ومحاضرات وحوارات فإذا به كامل النمو شديد البأس ينقل المؤسسة او الجهاز من طور الى طور ومن درجه الى درجه ؟ام الجودة الشاملة روح تسري ببطء شديد تحفها المخاطر وتتقاذفها الأمواج فترفعها حيناً و تحطها حيناً اخر؟

و باختصار شديد : ما مدى نجاح مؤسسة تعليمية حكومية في تطبيق مفهوم الجودة الشاملة ؟ وما مقياس النجاح ؟ ومن يحق له الإجابة القطعية الجازمة في قضية خطيرة من هذا الحجم والنوع؟

في رأيي المتواضع ان أطراف الاجابه متعددون لكن صاحب الكلمة العليا هو المستفيد من تطبيق مفهوم الجودة الشاملة أي الزبون او العميل وهما في لغة التعليم والعمل الطالب وجهة التوظيف ولو أغفلنا كل المسميات المعاصرة للجودة او التطوير وغيرها وسلكنا طريقا اخر لحصدنا نهايته طالباً متخرجاً تتخاطفه جهات العمل وتثني على أدائه في العمل وحسن ا استيعابه لمفردات التطور المستمر وقدرته على الرفع من قدراته في زمن يسير ... لما وسعنا الا الإعجاب بأنفسنا والزهو بإنجازنا .. نحن الذين على ثغور المؤسسة التعليمية المانحة للدرجة العلمية.

و لو كان لخريج المؤسسة التعليمية شأن لكان لأعضاء هيئة التدريس تبعاً لذلك شأن ... ولكانت لكلماتهم صدى و لأبحاثهم رواجاً فما يحصد العنب الا من ثمرة العنب و لا يكون المنتج جيداً الا اذا كانت خطوط الإنتاج متقنة و متألقة.

و غني عن القول أن المشوار طويل والصعوبات كثيرة وان عوامل الإحباط أسرع الى التأثير من عوامل المثابرة والاستمرار . بيد انه على قدر أهل العزم تأتي العزائم لو أن كل صاحب رغبة شامخة وأهداف سامية نالها دون بذل وعزم وجهد لما تمايز الناس ولما تفاضلوا ولما عرف أصحاب الهمم العالية والمناقب الزاهية و القدرات المتوهجة.

لو لم يكن في التاريخ أفذاذ أمثال محمد عليه الصلاة والسلام وصحبه ومن أمثال أديسون وانيشتاين والإخوة رابت .. وغيرهم لما وصل بساط الإنسانية إلى ما هو عليه اليوم حضارة ومدنية و ازدهاراً.
 

برنامج الجودة الشاملة
تصميم الحلول الذكية | استضافة الأعمال من مركز الحلول الذكية